الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

42

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عز وجل ، ونحن الزكاة ونحن الصيام ونحن الحج ، ونحن الشهر الحرام ، ونحن البلد الحرام ونحن كعبة اللَّه ، ونحن قبلة اللَّه ونحن وجه اللَّه قال اللَّه تعالى : ( فأينما تولوا فثمّ وجه اللَّه ) 2 : 115 ونحن الآيات والبينات . وعدوّنا في كتاب اللَّه عز وجل الفحشاء والمنكر والبغي ، والخمر والميسر والأنصاب ، والأزلام والأصنام والأوثان ، والجبت والطاغوت ، والميتة والدم ولحم الخنزير . يا داود إن اللَّه خلقنا فأكرم خلقنا وفضّلنا ، وجعلنا أمناءه وحفظته وخزّانه على ما في السماوات وما في الأرض ، وجعل لنا أضدادا وأعداء فسمانا في كتابه ، وكنّى عن أسمائنا بأحسن الأسماء وأحبّها إليه ، وسمّى أضدادنا وأعداءنا في كتابه ، وكنّى عن أسمائهم ، وضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه وإلى عباده المتقين . فصريح هذين الحديثين وأمثالهما يدلّ على ما ذكرنا من أن القرآن له تأويل وظاهر ، فالظاهر هو ما يتبادر منه ، والباطن هو ما فسّروه عليهم السّلام كما في هذين الحديثين ، وبمعونة الأحاديث السابقة يعلم أن باطن قوله تعالى : ( بقية اللَّه خير لكم ) 11 : 86 هو الأئمة عليهم السّلام وتأويلها هم عليهم السّلام كما في ساير الآيات ، بل الظاهر من الأحاديث أنه كما لا بدّ من الإيمان بظاهر الآيات ، لا بد أيضا من الإيمان بباطنها المفسّر من عندهم عليهم السّلام . ففي البحار ( 1 ) ، عن بصائر الدرجات بإسناده عن الهيثم التميمي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا هيثم التميمي إن قوما آمنوا بالظاهر ، وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن ، وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئا ، ولا إيمان بظاهر إلا بباطن ولا بباطن إلا بظاهر .

--> ( 1 ) البحار ج 24 ص 302 . .